محمد بن المنور الميهني

42

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

إلى الخانقاه . وعندما جلسنا في الصفة ( ص 26 ) أخذ الشيخ أبو الفضل كتابا وجعل ينظر فيه ، فجال بخاطرى كما هي عادة طلاب العلم ، في أي فن هذا الكتاب ؟ فأدرك الشيخ أبو الفضل ذلك وقال لي : يا أبا سعيد ، إن المائة والأربعة وعشرين ألف نبي الذين جاءوا الخلق كان المقصود منهم كلمة واحدة لقد أمروا أن تقولوا للخلق : قولوا « اللّه » ، واستغرقوا فيها . فالذين استمعوا إلى هذه الكلمة كانوا يقولونها حتى صاروا بكلهم هذه الكلمة ، فلما صاروا بكليتهم لها استغرقوا فيها وعندئذ تطهروا ، فظهرت الكلمة في قلوبهم فأصبحوا في غنى عن قولها . قال الشيخ أبو سعيد : لقد صادنى هذا الكلام ولم يتركنى للنوم تلك الليلة . ولما فرغت من الصلاة والأوراد استأذنت الشيخ قبل طلوع الشمس وذهبت إلى درس التفسير عند أبي على الفقيه ؛ فلما جلست كان أول درس ذلك اليوم هذه الآية « قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ » . قال الشيخ : عندما سمعت هذه الكلمة فتح باب في صدري وغبت عن نفسي . ورأى الأمام أبو علي ما طرأ على من التغير فسألني اين كنت ليلة الأمس ؟ قلت عند الشيخ أبى الفضل حسن . فقال لي : انهض وعد حيث كنت ، فحرام مجيئك من ذلك المعنى إلى هذا الكلام . فعدت إلى الشيخ - أبى الفضل - والها ومتحيرا ، ( وأشعر ) بأن كلى قد صار هذه الكلمة . وعندما رآني الشيخ أبو الفضل قال لي : يا أبا سعيد ، مستك شدة فلا تعرف رأسك من رجلك . قلت : أيها الشيخ ، بم تأمر ؟ قال : ادخل واجلس وكن هذه الكلمة ، فإن لهذه الكلمة معك أمور . قال الشيخ : ومكثت عنده مدة مؤديا حق هذه الكلمة . وذات يوم قال : يا أبا سعيد لقد انفتحت لك أبواب حروف هذه الكلمة . والآن تغزو الجيوش